ابن عربي
72
تفسير ابن عربي
والأرضية عند ذلك التخيل الموهوم يقودونه إلى نيران الحرمان وخزي الخسران ، ويوفونه ما يناسب اعتقاده الفاسد وعمله الباطل من حميم الجهل وغساق الظلمة . * ( أو كظلمات ) * في بحر الهيولى اللجي العميق الغامر لجثة كل نفس جاهلة ، محجوبة بهيئات بدنية ، الغامس لكل ما يتعلق به من القوى النفسانية * ( يغشاه موج ) * الطبيعة الجسمانية * ( من فوقه ) * موج النفس النباتية * ( من فوقه ) * سحاب النفس الحيوانية وهيئاتها الظلمانية * ( ظلمات ) * متراكمة * ( بعضها فوق بعض إذا أخرج ) * المحجوب بها ، المنغمس ، المحبوس فيها * ( يده ) * القوة العاقلة النظرية بالفكر * ( لم يكد يراها ) * لظلمتها وعمى بصيرة صاحبها وعدم اهتدائه إلى شيء ، وكيف يرى الأعمى الشيء الأسود في الليل البهيم ؟ . * ( ومن لم يجعل الله له نورا ) * بإشراق أنوار الروح عليه من التأييد القدسي والمدد العقلي * ( فما له من نور ) * ، * ( ألم تر أن الله يسبح له من في ) * عالم سماوات الأرواح بالتقديس وإظهار صفاته الجمالية * ( ومن في ) * عالم أراضي الأجساد بالتحميد والتعظيم وإظهار صفاته الجلالية ، وطير القوى القلبية والسرية بالأمرين * ( صافات ) * مترتبات في مراتبها من فضاء السر ، مستقيمات بنور السكينة ، لا تتجاوز واحدة منها حدها ، كما قال : * ( وما منا إلا له مقام معلوم ) * [ الصافات ، الآية : 164 ] . * ( كل قد علم صلاته ) * طاعته المخصوصة به من انقهاره وتسخره تحت قهره ، وسلطنته علمية كانت أو عملية ، ومن محافظته لتربيته وحضوره لوجهه تعالى فيما أمره به * ( وتسبيحه ) * إظهار خاصيته التي ينفرد بها ، الشاهدة على وحدانيته * ( والله عليم ) * بأفعالهم وطاعاتهم . تفسير سورة النور من [ آية 43 - 44 ] * ( ألم تر أن الله يزجي ) * برياح النفخات والإرادات سحاب العقل فروعا منتزعة من الصور الجزئية ثم يؤلف فيه على ضروب المتألفات المنتجة * ( ثم يجعله ركاما ) * حججا وبراهين * ( فترى ) * ودق النتائج والعلوم اليقينية * ( يخرج من خلاله وينزل من ) * سماء الروح من جبال أنوار السكينة واليقين الموجبة للوقار والطمأنينة والاستقرار * ( فيها ) * أي : في تلك الجبال من برد الحقائق والمعارف الكشفية ، والمعاني الذوقية ، أو من جبال في السماء وهي معادن العلوم والكشوف وأنواعها ، فإن لكل علم وصنعة معدنا في الروح ثابتا فيه بحسب الفطرة ، يفيض منه ذلك العلم ، ولهذا يتأتى لبعضهم بعض العلوم